الإرشاد والمرشد النفسي



بقلم

الدكتورة آسيا الجري

الاستشاري النفسي والتربوي


يعتبر الإرشاد أحد الدعائم الأساسية لعلم النفس الذي يسعى إلى فهم وتفسير السلوك الإنساني حيث يقدم خدمة عملية مهنية جليلة إيجابية وبناءة تفاعلية بين جانبين مرشد متخصص في مجال الإرشاد النفسي وفرد مسترشد أو مجموعة أفراد في حاجة للمساندة والتي تقوم العلاقة الإرشادية بينهم على أساس الإحترام المتبادل فلا تستمر أي علاقة بشكل عام دون وجود الإحترام بين أطرافها وخاصة العلاقة المهنية ، كذلك التقبل واحتواء المرشد للمسترشد بعلمه وخبرته وصدقه وأمانته وحسن المعاملة والبعد عن استغلاله في أي أمر سواء طلب أو حاجة أو غيره .. وشعور المرشد بمعاناة المسترشد وحاجته للمساندة والتخفيف عنه من خلال التأكيد على الجوانب الإيجابية في شخصيته لرفع روحه المعنوية وتعزيز ثقته بنفسه وإظهار الجانب المشرق من قدراته واستثمارها في اكتساب مهارات جديدة تحقق له القدرة على تحديد مشكلته واستبصارها ومن ثم اتخاذ القرار والمسؤولية في تحمل نتيجة قراره ، لذلك كان من الهام تحديد الأهداف بدقة منذ بداية الإرشاد حيث تختلف الأهداف من حالة لأخرى حسب طبيعة المشكلة التي تعاني منها كل حالة لذلك تتطلب الأهداف حين وضعها قدراً من المرونة حتى يتحقق نجاح العملية الإرشادية في تسهيل تعديل السلوك للأفضل بما يمكن للمسترشد أن يحيا حياة أكثر إنتاجية ورضا ولذلك فإن النتائج التي يرغب المسترشد بتحقيقها كنتيجة لعملية الإرشاد يتطلب زيادة في مهارات المواجهة له في كيفية التعامل مع المواقف والضغوط حين يمر بمجموعة من الصعوبات أو التعامل مع المواقف وتحسين العلاقات الشخصية فمعظم حياة الإنسان يقضيها في تفاعلات مع الآخرين وقد تكمن مشكلات بعض المسترشدين في علاقاتهم بالآخرين ، وقد يرجع ذلك لانخفاض صورة الذات أو قد يرجع لنقص المهارات الاجتماعية وسواء كانت علاقات في العمل ، الأسرة ، المدرسة ، لذلك فإن تحسين نوعية حياته بأن يصبح أكثر فاعلية في علاقاته الشخصية يعتمد على تنمية هذه الطاقات والإمكانات التي لديه عن طريق معرفته لها واستخدامها وتوجيهها الوجهة المناسبة وبذلك يحسن من الفاعلية الشخصية له ، وإن ملاحظة التعديل في السلوك الجديد يظهر غالباً على المسترشد بعد الانتهاء من الجلسات الإرشادية.

وبقدر ما يتمتع به المرشد من حسن خلق ومعاملة حسنة وعلم وخبرة والاطلاع على ما يستجد من العلوم النفسية التي تفيد في الإرشاد والعملية الإرشادية بقدر ما يكون نجاح المرشد في عمله والسمو برسالة علم الإرشاد النفسي حيث يرتكز الهدف العام لأي برنامج او نظرية او أسلوب ارشادي إلى الوصول بالفرد إلى حالة من الصحة النفسية والشعور بالسلام الداخلي والرضا بحيث يصبح متوافقاً مع ذاته وبيئته ومجتمعه.

Featured Posts