العالم صالح العجيري سيرة حافلة



يعتبر الدكتور صالح محمد صالح العجيري من الرعيل الاول لدولة الكويت ، ويعد من أحد رجال العلم و الفكر في تاريخ الكويت و الذين لهم دور في إثراء نهضتها العلمية و الفكرية وهو من أحد رجالات الخليج البارزين و الذين ساهموا بجهد كبيرفي نشأة و نهضة دول الحليج العربية.


أثرى الدكتور صالح العجيري المكتبة العلمية الخليجية و العربية بالعديد من المؤلفات العلمية الفريدة في علوم الفلك وقدم عددا ً غزيرا ً من الاستشارات العلمية الفريدة في علوم الفلك مما ساعد بصورة مباشرة في اثراء الحركة العلمية في مجال علوم الفلك و الأرصاد الجوية وقدم أيضا العديد من الاقتراحات و الحلول العلمية لكثير من القضايا الفلكية و التي اختلف فيها الكثير من العلماء العرب و المسلمين وشارك في كثير من المؤتمرات الدولية في مجال علوم الفلك وساهم بصورة كبيرة و مباشرة في وجود مرصد فلكي في دولة الكويت بلده و ليكون مقرا ً للمهتمين بعلم الفلك من المتخصصين و الهواة و الباحثين فقد كان الدكتور صالح العجيري أول مرصد في المنطقة فقد رصد مذنب "هالي" يوم 25/10/1985 و كان ذلك انجازا ً علميا ً فائقا ًو رصد أيضا ً أقمار كواكب المجموعة الشمسية و انشاء قبة فلكية للنجوم و التي ساهمت في نشر علوم الفلك في المجمع بكل طبقاته وتابع الأحداث السنوية و الشهرية و اليومية و نشر توقعاته لكل من الظواهر الفلكية و الظواهر المناخية.

ولد والد العجيري السيد / محمد صالح عبدالعزيز العجيري عام 1888 م في مدينة بريدة بمنطقة نجد بالمملكة العربية السعودية وتوفي في 19 مارس 1979م في الكويت عن عمر يناهز 91 عاما ً . قدم والد العجيري محمد صالح عبدالعزيز العجيري للكويت بحثا ً عن مجال جديد للرزق إبان الحرب العالمية الاولى (1914م - 1918م) .

كما عرف والد العجيري رحمه الله لدى أهل الكويت بالعدل و البر و الكرم و حبه لأعمال الخير و أمره بالمعروف ، وكان رحمه الله عادلا ً في حياته الخاصة فقد اشتهر بحزمه و عدله بين زوجاته فقد كانوا يأكلون معا ً و يجلسون معا ً و يتبادلون الأحاديث الودية في السهرات و أوقات الفراغ وكان يتعامل مع أولاده من البنين و البنات بكل حنان و حب كما لو كانوا جزءا ً من جسده ، فقد كان يهتم بزوجاته جدا ً حيث كان حريص جدا ً على تنشئتهم النشأة الصالحة على هدى من الكتاب و السنة المشرفة فخصص لهم من يعلمهم القرآن و الفقه الحديث .

علم والد العجيري عائلته على أطيب الأخلاق من الأمانة و الصدق و عدم التجسس و التلصص حتى أنهم لا يأبهون بما يجدونه من مال والدهم الملقى حيث تعود أن يضعه، كان رحمه الله سخيا ً كريما ً لا يتقدم إلى الغداء إلا إذا شاركه طعامه أحد من خارج المنزل كان يجيد القراءة و الكتابة حيث تعلم ذلك في صغره في بلاد نجد كما حصل على كثير من دروس الفقه خلال مرافقته للشيخ محمود مصطفى من خلال الندوات التي عقدت في مدرسة المباركية و كان حافظا ً للقرآن الكريم.


عمل والد العجيري مراسلا ً في مدرسة المباركية وكان دائب الإطلاع حيث كون مكتبة خاصة فيها الكثير من ذخائر الكتب كان يعظ المسلمين في أي مسجد يصلي فيه و قد بنى مسجدين احدهما قرب مدخل دائرة البلدية حاليا ًُ و قد أسسه سنة 1934م و الآخر قرب فندق المريديان إلا أنه أزيل عند تنفيذ الشارع الهلالي . فور قدوم والد العجيري من نجد عمل مزارعا ً في مزرعة الرشيد حيث كانت تقع في شارع فهد السالم ثم عمل بحارا ً فمراسلا ً في مدرسة المباركية و بعد عودته إلى الكويت افتتح مدرسة سميت (تربية الأطفال) عام 1920م و موقعها الآن يشغله متحف الكويت الوطني على ساحل البحر و في عام 1930م أغلق المدرسة بسبب كساد مهنة الغوص في ذلك الوقت . وعمل في تربية المواشي و قد أحب هذا العمل كثيرا ً ثم التحق للعمل موظفا ً في ادارة البلدية حيث كان يشرف على المواشي .

ولد صالح محمد صالح عبدالعزيز العجيري سنة 1921م في منزل والده الملا محمد صالح عبدالعزيز العجيري الذي يقع في فريج عثمان الراشد الكائن في مدينة الكويت العاصمة علما ً أنه تزوج في العشرين من عمره وله بنت واحدة و أربعة أولاد وليس من بيهنم من يهتم بعلم الفلك إلا أصغرهم و اسمه جمال حيث له اطلاع واسع بالمعدات الفلكية الالكترونية و اختص في تحديد مواقع النجوم و له إلمام بحسابات التقويم .

كان صالح العجيري ترتيبه الابن الأكبر من بين خمسة من الذكور و أربع من الإناث ونشأ في بيئة بسيطة خالية من الوسائل التكنولوجية تقريبا ً ، يغلب عليها طابع البادية بسبب انتماء الكويتيين منهم إلى المجتمع البدوي فأرسله والده إلى البادية في صغره ليعيش حياة القبائل و يتعلم منهم شظف العيش و القدرة على التحمل و الصبر و تعلم الفروسية و حمل السلاح ، في الرابعة من عمر العجيري أخده والده إلى الكتاب حيث تعلم القراءة و الكتابة و القرآن الكريم و الحساب و بعض الفقه و الحديث .

التحق العجيري بمدرسة محمد بن شرف بسبب انتقال سكنه إلى حي الرشايدة ثم انتقل إلى مدرسة "عبدالمحسن الصقلاوي" و لم يساعده في التدريس أحد سوى بعض تلاميذه الكبار الذين يدرسون الأطفال الصغارثم انتقل العجيري إلى "مدرسة الملا مرشد" لتغيير مكان سكنه إلى حي الصالحية وظل في هذه المدرسة حتى عام 1937م وذلك لكي يتمكن من دراسة الحساب و اللغة الإنجليزية و امساك الدفاتر و الدين تمهيدا ً لدخوله عالم التجارة حسب رغبة أبيه. يقول العجيري أن الملا مرشد رجل ذو خلق محب للعلم تواضعه جم يتصف بالحرص الشديد و الحزم حيث يغرس في نفوس طلابه حب العلم و العلماء ، قام والد العجيري بإدخال ولده مدرسة المباركية بناءا ً على طلب بعض من أعضاء المجلس التشريعي بعد أن ذاع صيت العجيري حول تفوقه في علوم الفلك لكي تكون البعثة إلى انجلترا بعثة حكومية لكي يدرس علوم البحار .


فبعد أن ماتت فكرة السفر لإنجلترا بعد أن أجل المجلس التشريعي لم يدم ، وقد جاء ذلك وفق ميول العجيري لأنه شعر بأن ذلك سيعرقل دراسته لعلم الفلك .

كان العجيري مميزا ً في علم الحساب حيث كان يحل المسائل الحسابية قبل كل طلاب الصف و قد تأثر العجيري كثيرا ً بالمرحوم الاستاذ فيصل الطاهر لأن معلوماته في الكيمياء و الطبيعة تتواءم مع ميوله الفلكية .

يذكر أن صاحب السمو أمير البلاد الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح كان زميلا ً للعجيري في المدرسة المباركية و شارك معه في مسرحية (إسلام عمر) كان العجيري يحب مهنة التدريس فقد حرص على العمل مدرسا ً وتم تعيينه مباشرة بعد تخرجه مدرسا ً في المدرسة الشرقية و بقي فيها سنة دراسية واحدة فقط و السبب هو بعد المدرسة عن منزله ولاحظ أثناء عمله بالتدريس في هذه المدرسة وجود فروق بسيطة بين الطلاب في المدرسة الشرقية و المدرسة الأحمدية منها ذهاب طلاب المدرسة الشرقية في نهاية العام الى الغوص .

كان العجيري محبا ً للعمل بالتجارة فما أن سنحت له الفرصة حتى قرر ترك مهنة التدريس و الاتجاه للعمل التجاري وكان ذلك في عام 1943م فتلقى عرضا ً للعمل رئيسا ً لكتاب الحسابات من المرحوم ياسين السيد هاشم الغربلي للعمل في مكتب أخيه و حاز العجيري على ثقة صاحب العمل المرحوم أحمد السيد هاشم الغربلي رغم أنه كان شديد الحزم مع الموظفين إلا أن العجيري كان الموظف الوحيد الذي كان يحظى بتقديره فحرص على العمل معه حتى عام 1956م حيث صار راتبه 1200 ربية أي حوالي 90 دينارا ً كويتيا ً وهو راتب كبير في ذلك الوقت وبعد ذلك ترك العجيري العمل مع الرحوم أحمد السيد هاشم الغربلي و التحق بالعمل الحكومي المحدد الدوام لكي يوفر بعض الوقت من أجل هوايته في ممارسة علم الفلك ثم التحق بالعمل الحكومي سنة 1956م فعمل بدائرة أملاك الحكومة و أن مسئولا ً عن البيوت المثمنة للمشاريع الحكومية و المساكن التي تقدم لطالبي السكن الحكومي من الموظفين ثم عمل العجيري كرئيس للادخار في بنك التسليف و الادخار و كان أول موظف في قسم الادخار عند تأسيسه و قد استمر في العمل في البنك إلى أن تقاعد سنة 1971م.

تفرغ العجيري بعد ذلك لإدارة بعض أعماله التجارية الخاصة و شراء الأراضي ، فعمل سنة 1963م في ادارة أول شركة للتنظيف في الكويت في شركة ( تنظيفكو ) و التي أسسها عام 1963م ولازالت تعمل حتى الآن و توسعت أعمالها و أصبحت تنافس على المستوى الدولي .


بدأت مسيرة حياة العجيري الفلكية كهواية سنة 1933م-1945م و كانت مرحلة التخصص و الاحتراف سنة 1946م و حتى يومنا هذا . علما ً أنه بدأت قصة العجيري مع علم الفلك وحبه و شغفه به مبكرا ً عندما كان في الثانية عشرة من عمره عندا أرسله والده إلى البادية عام 1933م.

من الأسباب التي دفعته إلى دراسة علوم الفلك هي الظواهر الطبيعية التي دفعته للبحث في أسرار الطبيعة و الكون ، حيث تلقى العجيري أول درس في حياته بعلم الفلك في البادية ، وكانت أولى انطلاقات العجيري في علم الفلك بعد عودته من البادية بسبب حبه و شغفه للمزيد من علم الفلك و أخذ يبحث عمن يعلمه هذا العلم العظيم.

تلقى العجيري دروس في علم الربع المجيب من خلال آلة قديمة تسمى آلة "الربع المجيب"على يد بيت آل النبهان بالحجاز في مكة المكرمة و كان أول من درس و درب العجيري على استعمال آلة الربع المجيب هو المرحوم الأستاذ عبدالرحمن قاسم الحجي.

في سنة 1915م طبع المرحوم عيسى القطامي دليل المحتار في علوم البحار و فيه جداول تقويمية و استمر في اصداره و تطويره إلى أن قام بطباعته في عام 1945م في بغداد و عرف منذ دلك التاريخ بتقويم العجيري . قام العجيري بعد أول إصدار له و هو تقويم العجيري بإصدارات عديدة مثل:

• تقويم الحائط • نتيجة الجيب • مفكرة الجيب • أجندة المكتب • مذكرة الطاولة

في سنة 1944م كتب العجيري تقويما ً صغيرا ً مختصرا ً من ورقة واحدة لكل شهر و طبعه على نفقته الخاصة في بغداد . و في سنة 1945م عمل العجيري تقويما ً كبيرا ً و ارسله إلى صديق له في بغداد لطبع 500 سنخة في مطبعة (السريان) وهي متخصصة بطبع التقويم في العراق.


من عام 1946 وحتى يومنا هذا واجه العجيري الكثير من الصعاب و المعوقات للحصول على المزيد من علم الفلك ولو في آخر الدنيا بسبب حبه و شغفه لعلم الفلك .

بعد الانتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945 رغم أنه لم تكن هناك وسائل للمواصلات إلا أنه سافر إلى عدد كبير من الدول العربية و الأجنبية من أجل علم حبه لعلم الفلك ، وكانت أول دولة قصدها العجيري هي مصر وكان ذلك في عام 1945م وكان السبب في هذا حصوله على كتاب يسمى (الزيغ المصري) الذي يبحث في حركات النجوم و الكواكب و الشمس و القمر فتوجه العجيري إلى القاهرة في مصر إلى جامعة الملك فؤاد الأول ودرس في مدرسة الآداب و العلوم (كلية الآداب و كلية العلوم حالياً) وخضع لإختبار إتمام الدراسة في هذه المدرسة في قسم الفلك و نجح بتفوق كبير في 10/2/1946 .

بعد أن أتم العجيري دراسته في القاهرة توجه إلى مدينة المنصورة في شمال مصر و استكمل دراسته الفلكية حتى حصل على شهادة علمية فلكية تفيد بتخصصه في علم الفلك من الاتحاد الفلكي المصري في أول من أكتوبر سنة 1952م

استمر في القاهرة في طلب علم الفلك من خلال البحث و الاطلاع و الرصد و الاستكشاف و مراسلة المراصد العلمية و المؤسسات العلمية الفلكية المتخصصة و زار كثير من الدول العالم (المملكة المتحدة الأمريكية و سوريا و لبنان و الأردن و فلسطين و السعودية و السودان و تونس والجزائر و سويسرا و ألمانيا و فرنسا و تركيا و العراق و إيران ) كما شارك في كثير من المؤتمرات الفلكية العربية و الدولية.

منحته كلية العلوم في جامعة الكويت شهادة الدكتوراه الفخرية في العلوم لأول مرة في 26/2/1981 قدم العجيري الكثير لعلم الفلك ومحبي علك الفلك و جاب الأرض شرقا ًو غربا ً ذهابا ً و إيابا ً باحثا ً عن كل جديد و مبتكر في هذا العلم فقد قدم هذا العلم على طبق من ذهب لأبنائه من العرب و المسلمين المتخصصين و الباحثين و الهواة و قدم الكثير من الإضافات العلمية في مجال علم الفلك من خلال أبحاثه العلمية و العديد من الكتب و المؤلفات و الندوات و المحاضرات التي قدمها في المراكز العلمية المتخصصة و الأندية العلمية و المشاركة بفعالية متميزة في المؤتمرات العلمية المحلية و الدولية.


استطاع العجيري أن يثبت أن البروج ثلاثة عشر فعليا ً و اثني عشر اصطلاحيا ً من خلال كتابه (هل البروج ثلاثة عشر؟) فقد قدم للمكتبة العربية العديد من الكتب و المؤلفات الفلكية و التي تتضمن جميع الجوانب العلمية لعلم الفلك و الكثير من الأبحاث العلمية ذات الإضافات المتميزة في علم الفلك و تميز بأسلوبه المميز في تبسيط علوم الفلك حتى يتسنى لكافة طالبي العلم الاستفادة من هذه الكتب المتميزة و التي تعد قاعدة عريضة لطالبي هذا العلم .

من مؤلفاته :

1- تقويم القرون لمقابلة التواريخ الهجرية و الميلادية 2 2- كيف تحسب حوادث الكسوف والخسوف 3- خريطة ألمع نجوم السماء 4- الاهتداء بالنجوم في الكويت 5- مذنب هالي 6- دروس فلكية للمبتدئين 7- المواقيت و القبلة 8- قواعد و أمثلة 9- التقويم العجيري 10- التقاويم قديما و حديثا 11- جدولة الوقت 12- دورة الهلال


قدم العجيري كثير من الأبحاث في حياته :

1- المناخ و المواسم الزراعية في