مشروع طالبات جامعة الكويت كلية الهندسة لطلبة تخصص هندسة مدنية باشراف الدكتور عبدالرحمن الصليلي


على الرغم من مرور نحو 27 عاماً على الغزو العراقي، فما زالت البيئة الكويتية تتلظى بآثار حرائق آبار النفط التي لوّثت جو البلاد وبرها وبحرها، وسط معاناة التربة من بقايا النفط المتسرب وتبعاته السلبية على الكائنات الحية، مما فاقم المشكلة مع مرور الوقت وصعّب علاجها، الأمر الذي يهدد بتدمير آلاف الأمتار من الأراضي. وبينما غابت الحلول الجذرية للمشكلة فترة طويلة، رغم رصد ميزانية للمعالجة وتوافر الإمكانات والأيدي العاملة، بقيت البحيرات النفطية منسية تنتظر الفرج من جهات عطلت الإنجاز لأعوام، ليثبت طلبة جامعة الكويت مرة أخرى جدارتهم في ابتكار تقنيات حديثة وفاعلة، حيث اكتشفت طالبات قسم الهندسة المدنية قدرة أنواع من ديدان الأرض على حل مشكلة تلوث التربة بالنفط بنسبة تصل إلى %62 في غضون 3 أسابيع. وبحسب نتائج مشروع جامعي حصلت الـ القبس على نسخة منه، فإن ديدان الأرض الأفريقية ونوعاً آخر يسمى بـ«أسينيا فتيدا»، تمتلك القدرة على هضم النفط والمعادن الثقيلة، فضلاً عن تحسين خواص التربة وخفض نسبة ملوحتها وزيادة خصوبتها، وأثبتت التجارب فاعلية الديدان في معالجة التربة بنسبة تتراوح بين %42 و%62 خلال 3 أسابيع. وقام فريق مشروع تخرج الطالبات عائشة المرشد وسعدة الغربة وشهد الرشدان ووسن الخميس، في كلية الهندسة والبترول بجامعة الكويت، بجمع ثلاث عينات من التربة الملوثة بالنفط بنسب متفاوتة من حقل برقان، وتم إضافة الديدان إليها بعد توفير بيئة مناسبة لعيشها من ماء وغذاء وتهوية، لتأتي النتائج إيجابية بعد أسابيع قليلة.

أثار حرق الآبار أثناء الغزو

دكتور عبدالرحمن الصليلي

وأوضح أستاذ الهندسة البيئية بكلية الهندسة والبترول بالجامعة ومشرف المشروع د. عبدالرحمن الصليلي أن إحراق آبار النفط ووجود البحيرات النفطية بعد الغزو العراقي شكلا معضلة بيئية امتدت أعواماً طويلة، رصدت لها لجنة التعويضات المالية التابعة للأمم المتحدة ميزانية لمعالجتها بعد دحر الغزو. وأشار الصليلي إلى وجود جهات حكومية مسؤولة عن معالجة التربة، درست خيارات عدة، من بينها المعالجة البيولوجية، بينما اتخذ مشروع التخرج خطوة في إثبات فعالية هذه الطريقة بالمعالجة، والتي تعد من أفضل الخيارات بيئياً واقتصادياً.

مياه مالحة وأفاد الصليلي انه مع مرور الوقت تزداد المشكلة سوءا ويصعب حلها، لأن العوامل الجوية مثل التعرية تتدخل فيها، لافتاً إلى أن قياس القراءات للبحيرات النفطية يبين أن المياه المستخدمة في إطفاء الآبار كانت مالحة، ما أدى إلى زيادة الملوحة في البحيرات النفطية ويعد ذلك من خصائص التربة الكويتية. وقال: هناك طرق عدة متبعة لمعالجة البحيرات النفطية، منها دفن التربة الذي لا يعتبر مجدياً، ولم يطبق على نطاق واسع بسبب استهلاكها لمساحات من أراض أخرى، مما يشكل معضلة خاصة مع صغر مساحة البلاد. ولفت إلى الطرق الأخرى كغسل التربة، الذي يعتبر غير عملي لاستهلاكه كمية كبيرة من المياه، كما تنتقل الملوثات من التربة إلى المياه الذي تحتاج هي الأخرى الى المعالجة في مرحلة لاحقة، مبيناً ان طريقة المعالجة الحرارية من الأساليب الجيدة، الا انها تنجح في مجالات دون أخرى، وتعتبر من التقنيات المكلفة، بينما المعالجة بالديدان هي الأقل تكلفة مقارنة بغيرها.

إنجاز سريع.. وتكلفة أقل


الطالبة وسن الخميس


قالت إحدى المشاركات في المشروع الطالبة وسن الخميس: الطرق المستخدمة حالياً لمعالجة التربة تستغرق وقتاً طويلاً، فالمعالجة البيولوجية بالبكتيريا تحتاج إلى نحو 8 أشهر تقريبا، بينما الديدان التي تم استخدامها استهلكت 3 أسابيع فقط وبنسبة معالجة وصلت إلى %60، لافتة إلى التوجه لتطوير المشروع في المرحلة المقبلة.

الطالبة سعده الغربة


من جهتها، لفتت الطالبة سعدة الغربة، إلى أن معالجة التربة بالديدان تعتبر من التقنيات الصديقة للبيئة، حيث لا تحتاج إلى الكهرباء أو الحرارة أو الديزل، فضلاً عن انخفاض التكلفة الإجمالية للمشروع مقارنة بكلفة السبل المستخدمة في معالجة البحيرات النفطية.

دمج التقنيات

اقترح مشروع «معالجة تلوث التربة بالنفط»، استخدام أكثر من تقنية في معالجة البحيرات النفطية للحصول على أفضل النتائج، موصياً بالدمج بين المعالجة الحرارية والبيولوجية، حيث تساهم الأولى في معالجة تصل إلى %70، والأخيرة بنحو %66، الا ان وجود نسب عالية من التلوث تحتم استخدام التقنية الحرارية في البداية والانتقال إلى التقنيات البيولوجية لاحقاً.

3 طرق فاشلة

عدّد الصليلي الطرق المستخدمة في البلاد لمعالجة التربة الملوثة بالنفط، ولا تعتبر اياً منها صديقة للبيئة، وهي: 1 – دفن التربة (غير عملي لصغر مساحة البلاد ولا يحل المشكلة). 2 – المعالجة الحرارية (عالية التكلفة ولا تصلح لبعض التربة). 3 – غسل التربة (استهلاك وتلوث كميات كبيرة من المياه).

Featured Posts