إبراهيم عبدالله محمد شاهين الغانم

بعد 40 عاماً من العمل الدؤوب والمخلص ساهراً على أمن الوطن، ترجّل فارس «الجمارك الأول» إبراهيم عبدالله شاهين الغانم، مساء أول من أمس في أحد مستشفيات ألمانيا، مغادراً هذه الفانية بعد أن أدى رسالته بكل مهنية وإخلاص و«غنم» حب الكويت وأهلها.

خبر وفاة الغانم الذي تولّى منصب مدير عام الجمارك، جاء كوقع الصاعقة على رجال الجمارك، وكيف لا وهو المتفاني في عمله، العاشق لمهنته، الذي استحق عن جدارة لقب «رجل الجمارك الأول في العالم» عام 2005 من منظمة الجمارك العالمية في الولايات المتحدة الأميركية. ورغم حزم وجدية أبي عبد الله، إلا أنه احتوى بقلبه الكبير كل من كان حوله صغيراً وكبيراً، وحوّل المهنة التي يعملون بها من مجرد عمل يومي إلى عشق وشغف لا ينتهي، زارعاً فيهم بذور الإخلاص، ليكونوا حماة وخط الدفاع الأول عن الكويت وأهلها.

الراحل الغانم الذي تم تعيينه عام 1985، أدار «الجمارك» بكل حنكة واقتدار رغم ما مر عليه من ظروف شخصية، دفعته في بعض الأحيان إلى التغيب عن العمل لأسباب صحية، إلا أن شغفه وحبه لمهنته كانا يدفعانه للبقاء على اتصال دائم ومتابعة يومية لجميع مجريات الأمور، حتى أنه كان في بعض الأوقات يتحامل على آلامه الصحية لمتابعة القضايا الأمنية المهمة.

كان أبو عبدالله يتعامل مع الإعلام بكل شفافية وصدق، خصوصاً «الراي» والذي كان، رحمه الله، يخصّها بالأخبار واللقاءات الصحافية التي يكشف خلالها عن خططه التطويرية المستقبلية لقطاعات ومراكز «الجمارك».

على الرغم من أن الغانم كان يعبّر دائماً عن تطلعاته وآماله بالتطوير وبتر أيادي من تسول لهم أنفسهم من المهربين الوصول والنيل من الكويت، كان، رحمه الله، حريصاً على تقبّل الانتقاد البناء الرامي لاصلاح مواضع الضعف واستدراكها لاصلاح الخلل.

وقد بدا ذلك جلياً من خلال إقرار «رجل الجمارك الأول» في لقاءات عدة أن نظام الـ «B.O.T» الناجع فشل، وللأسف، في «الجمارك» بعد أن أخلت الشركة المتعهدة بتطوير الإدارات ببنود العقد المبرم معها، فضلاً عن انتقاده لديوان الخدمة المدنية لعدم تفهم الأخير طبيعة بعدعمل «الجمارك» التي تتعامل مع مواد كيميائية تستدعي حاجتها إلى مهندسين وفنيين متخصصين، مصمماً في كل مرة على ترشيح طباعين.

وكان المرحوم داعماً لعمل المرأة الكويتية في الجمارك، رافضاً وصف تجربة عمل الكويتيات مفتشات جمارك بـ «الفاشلة»، ومعتبراً أن الدولة لم تقصر مادياً مع موظفي الجمارك بدليل وصول مكافآت الضبطيات إلى 60 ألف دينار. أبا عبدالله، إن المداد لا يكاد يسعف قلمي للحديث عن إخلاصك في عملك وحبك لوطنك، وقربك من أبنائك (موظفي الجمارك)، لقد كنت أباً حنوناً على الجميع مع عظيم المهام الموكلة إليك، ولعل سلوانا في فقدانك أنك خلّفت رجالاً هم أهل للسهر على خدمة الكويت وبتر يد جميع «المهربين» الذين تسوّل لهم أنفسهم النيل من وطن النهار.



Featured Posts