ثلاث مبدعات كويتيات ... سردن الواقع في أنساق متأملة


في سياق فعاليات الكويت عاصمة للشباب هذا العام، أقامت رابطة الأدباء الكويتيين أمسية سردية أحيتها 3 كاتبات من منتدى المبدعين الجدد هن: مريم الموسوي وأماني العنزي ومناير الكندري، قدمن رؤاهن الحياتية في قصص قصيرة، امتازت باللغة الشعرية الحالمة، والدفقات الوجدانية الباحثة عن الجمال رغم مرارة الألم.

والأمسية أقيمت في حضور أمينة سر الرابطة الكاتبة حياة الياقوت، التي كرمت- في ختام الأمسية- المشاركات بدروع تذكارية، كما أدار الأمسية الكاتب حمد الشريعان.

وطرح مدير الأمسية على المشاركات في الأمسية سؤالا مشتركا مفاده: ماذا تعني لك الكتابة، لتتباين الأجوبة بينهن بين من تراها ثورة وأخرى تراها إعادة لتعريف الأشياء، وثالثة تراها بكاء في السر.

ومن ثم تناوبت الكاتبات في قراءة قصصهن القصيرة لتقرأ الموسوي قصصها تلك التي اقتنصت أفكارها من تقلبات حياتية مستمرة، مستعينة بلغة شعرية مفعمة بالحيوية لتقول في قصة «جاء متأخرا»: «صرخة الخيبة تضيع بين حشد اجتمع فجأة، امرأة تفوح رائحة عطرها يقف بجانبها، خطاب عن حقوق الحيوان، ترق القلوب إليه، تذرف الدمع من أجله وترفع الهتافات له».

وفي قصة «تبدو» استلهمت الموسوي رؤاها من جدلية الارتباط بالأرض والاستسلام في مواجهة العنف لتقول: «الأرض عرض كما حدثنا آباؤنا، كما أخبرهم أجدادهم، فخشينا أن تستباح نساؤنا، يبدأ العدو بمحاصرتنا، نقاومه بالمحاضرات الثقافية، يقصفنا بالقنابل، فننشد أشعارا عن الوطن، تتهدم البيوت، نكتب روايات عن الظلم، يموت الأطفال جوعا، ننظم قصائد إنسانية».

وفي قصة «كروية الأرض»... تبدو المعاني متجهة ناحية مشاعر متوترة وقلقة لتقول: «كلما زارت والدها في السجن، حدثته عن شهوة الانتقام وحدثها عن كروية الأرض... تتحرك بملل، تحاول تقبيل عينيه وتعجز، فتسعر في صدرها نار لا ينجو منها شعب بأكمله».

وقرأت العنزي قصصها القصيرة، والتي تحمل في سياقاتها معاني إنسانية جمة لتقول في قصة «على قلم وساق»: «إنني أكتب من هنا، أرفع رأسي كي تراني لا تبحث عن بقايا تلك المرأة تحت الركام، أنا امرأة الركام، أنا الحطام الذي تحول إلى حمامة تهبط على الشبابيك لتوقظ النيام، وتذكرهم بأن السماء لا تنام».

وفي قصة «هكذا أعبر الليل» استطاعت العنزي أنت تعبر عن مشاعر امرأة تبحث عن الحقيقة، من خلال رؤى فلسفية لتقول:«إن كل ما حدث لم يكن باختياري، أنا هنا بفعل تدافع الأيام، أتذكر ذلك اليوم جيدا عندما تعثرت بالحقيقة فكانت وجهة السقوط لا نهائية، أوقعتني في ذاكرة تحفظ جميع الأحداث التي لم تحدث وتنسى أنها لن تحدث».

وتستمر العنزي في البوح بلغة فلسفية عن قضايا إنسانية لتقول في قصة «رسالة ارتطام»: «أنا يا سيدي ثقيلة... ثقيلة جدا لن أستطيع المضي قدما معك، أحمل الأيام على عاتقي... بعد أن سقطت من حبل الأمل الواصل بين قلبي وإصبعك».

وألقت الكندري قصصها القصيرة في أسلوب هامس اتسم بالرؤى الفلسفية التي تتفاعل مع الواقع والخيال معا لتقول في قصة لها:

«أنا

نخلة لا تحيط على الزهور الذابلة.

فاصلة كتبها الخطأ وتم تعديلها بنقطة.

ساعة قتل أحد عقاربها غدرا من الآخر.

قصيدة كتبت سرا

وحفظت في القلب سرا».

وتواصلت الكندري في مواجهاتها مع الواقع تارة ومع الذات تارة أخرى لتقول في قصة أخرى: «هاج البحر، ازداد موجه ارتفاعا مع كل حرف تفوه به، جملت الريح ما استطاعت من رمال الشاطئ، حاول الغبار أن يكتم أنفاس الكلمات قبل أن تصل إلى أذني غالية».

وتضمنت الرؤى التي خصت بها الكندري قصصها العديد من المفردات المرنة المتناسقة مع مدلولاتها لتقول:

«المشهد الأول

شمس خرجت من بيتها مرغمة

عصفور بح صوته

وهو يغني مجبرا على ذلك».

Featured Posts